عمر بن أحمد بن أبي جرادة
559
زبدة الحلب من تاريخ حلب
فرفعت أعلام الملك النّاصر ، عند ذلك على القلعة ، وصعد إليها في يوم الاثنين السّابع والعشرين ، من صفر ، من سنة تسع وسبعين وخمسمائة . وامتنع سرخك ، والي « حارم » ، من تسليمها إلى السّلطان الملك النّاصر ، فبذل له ما يحب من الإقطاع ، فاشتطّ في الطّلب ، وراسل الفرنج ، ليست . . نجد بهم ، فسمع بعض الأجناد ، بقلعة حارم ، ذلك ، فخافوا أن يسلّمها إلى الفرنج ، فوثبوا عليه ، وحبسوه ، وأرسلوا إلى السّلطان ، يعلمونه بذلك ، ويطلبون منه الأمان والإنعام ، فأجابهم إلى ذلك وتسلّمها . وأقرّ عين تاب بيد صاحبها ، وسلّم « تلّ خالد » إلى « بدر الدّين دلدرم » صاحب « تل باشر » ، وكان من كبار الياروقية ، وأقطع « عزاز » الأمير علم الدين سليمان بن جندر . وولّى الملك النّاصر قلعة حلب سيف الدّين يازكج الأسدي ، وولّى شحنكية حلب حسام الدّين تميرك بن يونس ، وولّى ديوان حلب ناصح الدّين بن العميد الدمشقي ، وأبقى الرئيس « صفيّ الدين طارق بن أبي غانم بن الطّريرة » ، في منصبه على حاله ، وزاد إقطاعه . وكان الفقيه « عيسى » كثير التعصّب ، فمازال به ، وعزل عنها عمّي « أبو المعالي » . ووليها « أبو البركات سعيد بن هاشم » ، وفعل في القضاء كذلك ، فسيّر إلى القاضي محيي الدّين محمد بن زكيّ الدّين عليّ إلى دمشق ،